ژان باتيست تاورنيه
71
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
هذا الاتفاق لم يدم طويلا ، ذلك أنه كان في وسط المدينة قلعة تعرف ب « حوش الباشا » « 1 » ( Aushel - Basha ) أو ديوان الباشا . وقد بناها الترك . ولما كانت الحامية من الترك ، والأهلون من العرب الذين لم يطيقوا التحكم بهم . فإن هؤلاء العرب كثيرا ما نازعوا الترك ، وبلغ بهم الأمر إلى الضرب ، فيبادر عرب البادية إلى نجدة الأهلين ، ومحاصرة الباشا في القلعة . وأخيرا لما لم يمكن عقد اتفاق مثل هذا ، لما يتوقع من انتهاز أحد الطرفين المتعاقدين الفرصة لنقضه ، فإن علي باشا « 2 » الذي كثرت المنازعات والثورات في زمنه فأتعبته وأرهقته ، قرر التخلص من هذا العبء ، فباع حكومته بألف قرش « 3 » لنبيل من أغنياء البلد . فعمد هذا من فوره إلى تجنيد عدد كاف من الرجال ليخشاه أهل البلد . ان هذا الرجل العظيم يسمى افراسياب باشا ( Efrasiabs ) وهو جد حسين باشا الذي كان حاكما لما مررت بها قبلا . لقد خلع افراسياب عنه النير التركي ، ولقب نفسه بأمير البصرة . أما الباشا الذي باع حكومته ، فإنه ما كاد يبلغ القسطنطينية حتى شنق . وبعد استيلاء مراد على بغداد ، كان أمير البصرة يسره أن يتحفه دائما بالهدايا والألطاف ، وخصوصا بجياد الخيل التي تشتهر بها تلك البقعة . وعندما استولى الشاه عباس الكبير على مدينة هرمز ، أرسل جيشا قويا بقيادة إمام قولي خان ، حاكم شيراز ، للاستيلاء على البصرة . ولما وجد الأمير نفسه أضعف من أن يقاوم هذه القوة الكبيرة ، اتفق مع عرب البادية على كسر السد الذي يحجز ماء البحر . فلمّا فعلوا ذلك طغى ماء البحر وأغرق ما مسافته خمسة عشر فرسخا إلى البصرة بل أربعة فراسخ مما وراءها . فاضطر الفرس الذين أحدق بهم الماء ، وكان بلغهم خبر وفاة الشاه عباس ، إلى رفع الحصار . ومنذ هذا الغرق ، أصبحت أراض وبساتين واسعة مغمورة بكليتها ، أو ذات إنتاج زراعي ضئيل ، للأملاح التي خلفها ماء البحر وراءه بعد انحساره عنها .
--> ( 1 ) هذه التسمية العربية عن الأستاذ يعقوب سركيس . ( 2 ) تحرف هذا الاسم في الرحلة إلى Aiud . ( 3 ) انظر الملحق رقم ( 22 ) .